من بين كل 10 أفراد يصاب 1 بمرض السكر، وهو من الأمراض المزمنة التي تتسبب في تأثيرات متعددة على جسم المريض مع مرور الزمان وإهمال العلاج. لكن لماذا يُطلب إجراء فحص قاع العين لمرضى السكر بصورة دورية؟ وهل اكتشاف الإصابة بـ اعتلال الشبكية السكري هو الوظيفة الوحيدة لـ كشف قاع العين؟

في هذا المقال نتعرف على فحص قاع العين ودوره في اكتشاف تطورات مرض السكر ومضاعفاته على الجسم بالكامل.

ما هو فحص قاع العين لمرضى السكر؟

قاع العين هو الجدار الخلفي الذي يحتوي على الشبكية. والشبكية عبارة عن نسيج من الأعصاب التي تستقبل الضوء الساقط على الشبكية وتحوّله إلى إشارات كهربية يتمكن المخ من ترجمتها إلى الصورة التي نراها.

يغذي شبكية العين مجموعة من الأوعية الدموية الدقيقة، فإذا أصيبت هذه الأوعية بضرر أو اعتلال (اعتلال الشبكية السكري) بات انخفاض مستوى الرؤية مع مرور الوقت أمرًا مؤكدًا، وربما يصل إلى حد فقدان البصر في حالة الإهمال الشديد.

وهنا يأتي دور فحص قاع العين لمرضى السكر، إذ من خلاله يتمكن الطبيب من رؤية الشبكية والأوعية الدموية المتضررة فيها بوضوح بواسطة أجهزة متطورة تشتمل على عدسات مكبرة، وذلك يكون بعد وضع قطرة موسعة لحدقة العين أولاً.

وبعد أن عرفنا “ما هو فحص قاع العين؟”، نتطرق الآن إلى معرفة دوره الهام في الكشف عن مرض السكر ومضاعفاته على الجسم.

ما هي فائدة كشف قاع العين لمرضى السكر؟

من المعلوم أن مرض السكر غير المعالج يتسبب في إضعاف الأوعية الدموية وتلفها مع مرور الوقت، وتعتبر شبكية العين هي الجزء الوحيد في جسم الإنسان الذي يمكننا من خلاله رؤية الأوعية الدموية بالعين المجردة (بدون استخدام أي نوع من الأشعة)، وبذلك فإن فحص قاع العين لمرضى السكر يعد من أفضل الوسائل التشخيصية لتبعات هذا المرض ومضاعفاته.

فمن خلال الفحص الدوري لقاع العين (كل ستة أشهر) يتمكن الطبيب من ملاحظة التغيّرات التي تطرأ على الأوعية الدموية، ويكشف عما إذا كان المريض يعاني من أي درجة من درجات اعتلال الشبكية السكري أم لا.

وبالتالي إذا لم تكن الأوعية الدموية متضررة، فإن ذلك يعني أن مستويات السكر في الدم منضبطة، وإن كانت متضررة دل ذلك على أن المريض ربما يكون مهملاً في مراقبة مستويات السكر لديه، أو مهملاً في التعامل مع مرض السكر بصورة عامة.

إذا، كيف يعرف الطبيب من خلال فحص قاع العين لمرضى السكر أن المريض مصابٌ بـ اعتلال الشبكية السكري؟

علامات الإصابة بـ اعتلال الشبكية السكري

إن الشكل الطبيعي الذي يراه الطبيب لشبكية العين من خلال كشف قاع العين هو أن تكون خالية من وجود أي بقع أو كدمات أو نزيف مجاور للأوعية الدموية أو أثر لتجمع السوائل خلف الشبكية.

ومن خلال فحص قاع العين لمرضى السكر المصابين بـ اعتلال الشبكية السكري يجد الطبيب بعض الارتشاحات خلف الشبكية، بالإضافة إلى وجود نزيف وبقع في مختلف أجزاء الشبكية.

ربما -في الحالات المبكرة- لا تظهر على المريض أي أعراض، بل وربما لا يشتكي مطلقًا من وجود مشكلة في الإبصار، ولكن مع إهمال علاج مرض السكر يبدأ المريض في الشكوى من انخفاض حدة الإبصار، أو ظهور بقع سوداء في مجال الرؤية، أو ما يسمى بالذبابة الطائرة.

لذلك فإن الذي يُجنب المريض مثل هذه المضاعفات الخطيرة -التي قد يؤدي إهمالها إلى العمى- هو الخضوع دوريًا لـ فحص قاع العين لمرضى السكر. ويفضل الأطباء إجراء هذا الفحص كل ستة أشهر، ولا يفضلون أن تزيد هذه المدة عن سنة، وذلك حتى يتمكن الطبيب من علاج المشكلة في وقت مبكر، وتكون فرصة الشفاء أعلى.

أقرأ المزيد عن:  اعتلال الشبكية السكري وعلاجه مع دكتور اسلام حسني

فحص قاع العين لمرضى السكر يجنبك دفع 10 آلاف جنيه!!

إذا ما كان المريض مهملاً في علاج مرض السكر، أو كانت مستويات السكر لديه غير منضبطة لفترات طويلة فإن ذلك يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية الموجودة في العين، أو ما يسمى بـ اعتلال الشبكية السكري.

ويعتبر العلاج الأوّلي لهذه المشكلة هو الحقن داخل العين، أو العلاج بالليزر، وكلاهما له تكلفة قد تصل في بعض الأحيان إلى 10 آلاف جنيه مصري.
فإذا كان المريض يخضع لـ فحص قاع العين لمرضى السكر بصورة دورية، بالإضافة إلى متابعته الجيدة لمستويات السكر في الدم فإن ذلك سيقلل من احتياجه لعلاج قد يكلفه الكثير.

ولذلك دائما ما يشدد الدكتور إسلام حسني -استشاري جراحة العيون- على ضرورة الخضوع للفحص الدوري للعين لكافة الناس، ولمرضى السكر بصورة خاصة.

هل هناك خطورة من فحص قاع العين لمرضى السكر؟

في بعض الأحيان قد يكون كشف قاع العين مزعجًا بعض الشيء نظرًا لاستخدام القطرات الموسعة لحدقة العين، فإنها تسبب شعورًا لحظيًا بالحرقة، وتتسبب في تشوش الرؤية قليلاً بعد الفحص، وسرعان ما تختفي آثار هذه القطرة، ولا يتضرر المريض منها مطلقًا، فهي آمنة تمامًا على العين.

من الأفضل وجود مُرافق مع المريض حتى يتمكن من العودة به إلى المنزل بعد الفحص في حال استمرت الزغللة أو تشوش الرؤية لفترة طويلة.

هل يكفي كشف قاع العين لاكتشاف مضاعفات مرض السكر؟

كما وضحنا إن الشبكية هي المكان الوحيد الذي يمكننا من خلاله رؤية الأوعية الدموية بالعين المجردة، لكن لا يعني ذلك أنها أول مكان تظهر فيه مضاعفات مرض السكر، فربما يؤثر هذا المرض على أجهزة الجسم المختلفة دون أن يظهر أي أثر على شبكية العين.

وبالتالي فإن فحص قاع العين لمرضى السكر هو “أحد الوسائل” وليس “الوسيلة الوحيدة” لاكتشاف مضاعفات مرض السكر.

وفي النهاية.. يجب على مريض السكر أن يحرص على الخضوع إلى الفحص الدوري لقاع العين حتى لا يتعرض لمضاعفات خطيرة قد تصل إلى العمى.